حمزة العطار
أُعلن "الاتفاق".
وزُيّن بالبيانات.
وصُفق له في القاعات.
ولكن لنُسمِّ الأشياء بأسمائها: هذه مسرحية، لا اتفاق.
أولاً: انسحاب من الوهم
انسحبت إسرائيل من مواقع... لم تطأها أصلاً.
منحتنا ما هو لنا، وسمّته تنازلاً.
وباعتنا الوهم على أنه إنجاز.
أي نصر هذا الذي يُبنى على إعادة ما سُلب منك أصلاً؟
ثانياً: شرعنة الاجتياح
الأخطر لم يُكتب بالخط العريض.
"يحق لإسرائيل التدخل والدخول ساعة تشاء".
فأين السيادة؟
وأين حرمة الحدود؟
لقد حوّلوا الوطن إلى ساحة مفتوحة، ووقّعوا على مفتاحها.
ثالثاً: وصاية على قرار الجيش
لم يكتفوا باحتلال الأرض.
ها هم اليوم يحتلون القرار.
تدخل في تعيينات الضباط.
تقييم لأداء المؤسسة العسكرية.
إملاءات أمنية تحت عنوان "المتابعة".
منذ متى صار العدو مشرفاً على جيشنا؟
ومنذ متى صارت كرامة البندقية تُقاس بتقرير أجنبي؟
حكم التاريخ
هذا الاتفاق ساقط.
ساقط بمن وقّع عليه.
ساقط بمن تبنّاه وطبّله ودافع عنه.
ساقط بكل من حوّل الهزيمة إلى "تسوية" و الذل إلى "سلام".
والقول الفصل
لا اتفاق في لبنان إلا ما تخطه بنادق المقاومة.
ولا حدود تُصان إلا بما ترسمه صواريخها.
ولا سيادة تُستعاد إلا بمعادلة الردع التي لا تعرف التوقيع على الاستسلام.
ما دون ذلك... حبر على ورق، وخذلان موثق.
الاتفاق سقط قبل أن يجف مداده.
والعار سيلاحق من ظن أن بيع السيادة يُسمى دبلوماسية.